حيدر حب الله

118

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ألا يُحتمل أنّها لم تصله إلا من طريق واحد ، ولكنّه نظراً لمعروفيّة أنّ لزرارة كتاباً اعتبر أنّ الكتاب مشهور ، حيث لم يجد نسخةً أخرى مختلفة أو أحداً يشكّك في بلاد الريّ بهذا الكتاب ؟ بل ربما تكون للكتاب نسخ متعدّدة ، إمّا لم تبلغه أو بلغته ولكنّه لم يعِر لها اهتماماً ووثق بإحدى النسخ وكانت معتمدة ، واعتبر الكتاب بذلك مشهوراً . سنأخذ مثالًا ، وهو كتب الحسين بن سعيد الأهوازي ، التي اعتبرها الصدوق في مقدّمة الفقيه من الكتب المشهورة المعتمدة ، ولنلاحظ قصّة هذه الكتب ، حيث قال النجاشي - بعد سرده لكتب الحسين بن سعيد - : « أخبرنا بهذه الكتب غير واحد من أصحابنا من طرق مختلفة كثيرة . فمنها : ما كتب إليّ به أبو العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي ، رحمه الله ، في جواب كتابي إليه : والذي سألت تعريفه من الطرق إلى كتب الحسين بن سعيد الأهوازي ، رضي الله عنه ، فقد روى عنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمي ، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، والحسين بن الحسن بن أبان ، وأحمد بن محمد بن الحسن بن السكن القرشي البردعي ، وأبو العباس أحمد بن محمد الدينوري ، فأما ما عليه أصحابنا والمعوَّل عليه ما رواه عنهما أحمد بن محمد بن عيسى . . ( ثمّ أخذ النجاشي بذكر الطرق إلى أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، وبعدها الطرق إلى أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنه ، ثم الطرق إلى الحسين بن الحسن بن أبان القمي ، عنه ، ثم الطرق إلى أحمد بن محمد بن الحسن بن السكن القرشي البردعي ، عنه ، ثمّ الطرق إلى أبي العباس الدينوري ، عنه ، ثم قال ) قال ابن نوح : وهذا طريق غريب ، لم أجد له ثبتاً إلا قوله رضي الله عنه ، فيجب أن تروي عن كلّ نسخة من هذا بما رواه صاحبها فقط ، ولا تحمل رواية على رواية ولا نسخة على نسخة ، لئلا يقع فيه اختلاف » « 1 » . فلاحظ أنّ ما وصفه الصدوق في مقدّمة الفقيه بأنّه من الكتب المشهورة ، نجد أنّه

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 58 - 50 .